السيد محمد بحر العلوم
212
بلغة الفقيه
وإن كان بظاهره ينافي ما تقدم من ( التذكرة ) : من اختصاصها بأحد الأسباب المتقدمة ، إلا أن الجمع بينهما يقتضي حمل ما تقدم من ( التذكرة ) على الولاية بالمعنى الأخص التي هي من قبيل المنصب ، وحمل غيره عليها بالمعنى الأعم التي مرجعها في الحقيقة إلى التولية والتفويض ، ويمكن الجمع بحمل ما كان مسببا " عن أحد الأسباب الخمسة المتقدمة على الولاية بالكسر التي قد عرفت معناها : الإمارة المناسبة لكونها من المناصب ، وغيره على الولاية ، بالفتح ، لتضمنها النصرة والمساعدة ، وإلا فكثير من ذلك يعد من الحقوق التي تغاير الولاية بالمعنى الأخص . وتنقسم أيضا " باعتبار إلى الاجبارية والاختيارية ، وهما صفتان لمن له الولاية ، دون من عليه ، فمناط الاختيارية كونها بالنظر والاختيار كالوكيل ونحوه ، والاجهارية كونها بالجعل والعنوانية ، كما في الأب والجد ، وإن أمكنه الخروج بما يوجب سقوطها عنه بكفر ونحوه ، فإن ذلك لا ينافي صدق الاجبارية عليها ، كالتزام الوكيل ونحوه بنذر وشبهه غير المنافي لصدق الاختيارية عليها . وهذا التقسيم لها باعتبار معناها الأعم ، وعلى الاحتمال الآخر في الجمع : من اختصاص كل لفظ بمعناه ، فالاجبارية صفة للولاية بالكسر والاختيارية صفة لها بالفتح . وباعتبار عموم المولى عليه وخصوصه ، وبالنسبة إلى عموم جهات التولية وخصوصها تنقسم أيضا " : إلى الولاية العامة والخاصة وعموم جهات الخاص وخصوصها ، فولاية الحاكم عامة لكونها تعم أفراد الناس في أنفسهم وأموالهم بعد وجود سبب الولاية عليه ، وولاية الأب خاصة على ولده الصغير ، وإن عمت من حيث تعلقها بنفسه وماله ، ومثله وصي الأب على صغار ولده ، ولو اختصت الوصية بجهة خاصة من أمر الصغير ، فهو ولي عليه بخصوصه في خصوص تلك الجهة التي ولي عليه فيها .